الشيخ محمد السند
375
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
أناخ بالبيت « 1 » . وعن السمعاني أنّه قال : أضللنا هذه الطائفة إذا شكوا في إيمان عثمان « 2 » . وقد دخلت البترية في صفقات مع الأنظمة الوقتيّة ضدّ الحركات المعارضة من تيارات الثوّار ، فكانوا عناصر اختراق في صفوف الثوّار والنهضات الإصلاحية لإفشالها . فقد ذكر أبو الفرج الأصبهاني في مقاتل الطالبيين أنّ إدريس بن عبد اللَّه بن الحسن أفلت من وقعة فخّ وكان الرشيد يتابع خبره ، فلما بلغه أنّه توجّه إلى إفريقيا توجّس خوفاً شديداً ، فشكا ذلك إلى يحيى بن خالد البرمكي فقال : أنا أكفيك أمره . ودعا سليمان بن الجرير الجزري وكان من متكلمي الزيدية البترية من أولي الرياسة فيهم فأرغبه ووعّده عن الخليفة بكلّ ما أحبّ على أن يحتال لإدريس حتى يقتله ، ودفع إليه غالية مسمومة - أي قارورة - فيها عطر وطيب مسموم ، فاحتال سليمان حتى وصل إلى إدريس وأظهر له أنّه قد هرب من السلطان لما يعلم من مذهبه فأنس بإدريس واجتباه وكان ذا لسان معارضة ، وكان يجلس في مجلس البربر فيحتجّ للزيدية ويدعو إلى أهل البيت عليهم السلام . فحسن موقع ذلك من إدريس إلى أن وجد فرصة فقال لإدريس : جعلت فداك هذه قارورة غالية حملتها إليك من العراق ليس في هذا البلد من هذا الطيب شيء فقبلها وتطيّب بها وشمّها ، وانصرف سليمان وفرّ هارباً من إدريس ، وسقط إدريس من شدّة السمّ فلم يعلم من حواليه ما قصّته حتى قضى عشيّاً وتبيّن بذلك حال أمر سليمان « 3 » . المعلم السادس : أنّ البترية كمنهج توفيقي تلفيقي كان يشتمل على جملة من
--> ( 1 ) . الكشي 310 / رقم 428 . ( 2 ) . الأنساب للسمعاني 1 / 80 . ( 3 ) . مقاتل الطالبيين / 489 .